احمد البيلي

361

الاختلاف بين القراءات

هكذا قرأها الجمهور جمعا . وفي قراءة شاذة « فلا تجعلوا للّه ندا » بالمفرد . ونسبت لزيد بن علي « 12 » ، ومحمد بن السميفع « 13 » . « والند : النظير والمثل . ويقال فيه ، نديد ، ونديدة على المبالغة » ومن شواهد « ند » قول حسان « 14 » : أتهجوه ولست له بند * فشركما لخيركما الفداء ومن شواهد « نديدة » قول لبيد « 15 » : لكي لا يكون السندريّ نديدتي * وأجعل أقواما عموما عماعما « 1 » ولا فرق بين القراءتين في المعنى ، إذ هو نهى اللّه تعالى عباده أن يجعلوا له نظراء على القراءة المتواترة ، أو نظيرا على القراءة الشاذة . وهم يعلمون أنه لا ند له ولا نظير . وجملة « وأنتم تعلمون » حال من الضمير في « تجعلوا » ومفعول « تعلمون » يجوز أن يكون متروكا ، والتقدير وأنتم من أهل العلم . ويجوز أن يقدر : وأنتم تعلمون ما بينه وبينها من التفاوت ، فهو يخلق ويرزق ، وهي لا تخلق ولا ترزق . وفي القرآن ما يشير إلى هذا ، نحو قوله تعالى : هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ( يونس / 34 ) . ولا يوجد بين الذين يعبدون مع اللّه آلهة أخرى من يعتقد المساواة بين اللّه تعالى والشريك في الوجود والعلم والقدرة والإرادة . . .

--> ( 12 ) البحر المحيط 1 / 99 . ( 13 ) شواذ القرآن ص 21 الجامع لأحكام القرآن 1 / 230 تفسير الفخر الرازي 1 / 122 . ( 14 ) الجامع لأحكام القرآن 1 / 231 . ( 15 ) المصدر السابق . ولسان العرب ( سنن ) . ( 1 ) السّندريّ : شاعر دعى لبيد أن يهاجيه فأبى . ومعنى قوله ( أجمل أقواما إلخ : أفرق أقواما مجتمعين .